خلفية رائعة علم تركيا وعلم السعودية على الوجه 2020

خلفية رائعة علم تركيا وعلم السعودية على الوجه 2020

علم تركيا وعلم السعودية

لا أدري إن كان يجدي القول للإعلام السعودي، إن "تركيا ليست عدوا لكم"، إذ أنه يشهد هذه الأيام حملة ضدها، لا مثيل لها حتى في الإعلام الغربي، لدرجة أن مقالة سابقة لنا حول معاداة الأتراك لدى الإعلام السعودي، تم استغلالها أيضًا لمعاداة تركيا، ما يظهر أن جهودنا في هذا الخصوص ذهبت سدى.

وتواصل وسائل إعلام مرئية ومكتوبة في المملكة، نشر أخبار كاذبة، آخرها خبر "اختفاء 1006 مواطنين سعوديين في تركيا، دون العلم بمصيرهم"، على حد زعمها.

وعلى خلفية هذا الخبر، دعت وسائل الإعلام تلك، السعوديين وباقي المواطنين الخليجيين لعدم زيارة تركيا، "حفاظا على أرواحهم وأموالهم التي ستتعرض للخطر إذا ذهبوا إليها"، في محاولة لبث الذعر والخوف لدى السياح.

** مزاعم لا أساس لها

وتزعم وسائل الإعلام هذه، أن نسبة السياح السعوديين القادمين إلى تركيا، شهدت تراجعا بحدود 60 ـ 70 بالمئة، فيما لم يخرج صحفي أو إعلامي واحد، ليثبت صحة هذه المزاعم بالوثائق والأرقام الرسمية، باستثناء حمود أبو طالب، الكاتب لدى صحيفة "عكاظ"، الذي طالب سلطات بلاده بالكشف عن مصير مواطنيها "المفقودين".

** السفارة توضح

أول التصريحات الرسمية بهذا الخصوص، كان في بيان أصدرته سفارة أنقرة لدى الرياض.

وقالت السفارة، إنه "شوهد خلال الأيام الأخيرة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي وغيرها، تداول أخبار غير صحيحة، ومزيفة عن اختطاف وفقدان مواطني دول الخليج، وعلى رأسهم مواطنو السعودية، وتعرضهم للاعتداء في تركيا، وسرقة جوازات سفرهم، والترويج لفكرة أن تركيا أصبحت دولة غير آمنة للسياح".

وأضافت: "يجب عدم أخذ هذه الادعاءات الباطلة بالحسبان، إذ أنه لا صحة لها، ولا تستند إلى معلومات أو أدلة ملموسة، كما أنها عبارة عن إعلانات مغرضة تهدف إلى تضليل الرأي العام، علما أن عدم وصول أي شكوى أو طلب إلى سفارتنا، أو الجهات المعنية بهذا الخصوص، يعد مؤشرا ملموسا على عدم صحة هذه الادعاءات".

وأكدت السفارة التركية أنها "جاهزة لتقديم كامل المساعدة والدعم لأي طلب يرد من الإخوة السعوديين، عن تعرض أحدهم أو أحد أفراد عائلاتهم أو أقاربهم لأي ممارسة من هذا النوع".

** الأرقام تكذب المزاعم

وكشفت السفارة في بيانها أيضا، عن أعداد السعوديين الذين زاروا تركيا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، والتي تجاوزت 75 ألفا، أي أن هناك "ارتفاعا ملحوظا" مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

** محاولات متكررة وحثيثة للتشويه

جريدة "الوطن" السعودية، نشرت ولثلاثة أيام متتالية، تقارير تسعى إلى إثبات أكذوبة ممارسة القائد العثماني فخر الدين باشا، الظلم والانتهاك ضد سكان المدينة المنورة، في الفترة بين 1916 ـ 1919، وكأنه لم يبقَ أحد في العالم ليتحدث عن أحداث عام 1915، سوى الإعلام السعودي!.

وفي مقال له بعنوان: "لماذا قتلت الدولة العثمانية 1.5 مليون أرمني؟"، يتناول محمد الساعد، الكاتب لدى "عكاظ"، أحداث 1915 وكأنه كان شاهدا عليها، متجاهلا السكان العرب والأتراك والأكراد الذين قتلتهم العصابات الأرمنية.

من الواضح أن ما يسعى إليه هؤلاء، ليس الكشف عن حقائق التاريخ، بل ممارسة التحريض والبروباغندا. إذ أن تركيا تطالب دوما بتشكيل لجان مختصة مكونة من مؤرخين وباحثين، للتحقيق في أحداث عام 1915 في ضوء الوثائق الأرشيفية، إلا أن الجانب الأرميني يرفض مقترح أنقرة.

هاني الظاهري، وهو كاتب آخر لدى الصحيفة نفسها، يشبّه الدولة العثمانية بأنها "دولة داعش الأولى"، ويشترط في مقال آخر له، عدم تناول الإعلام التركي أخبارا ضد السعودية وإدارتها، شرطا لتخليه عن كتابة محتويات حول العثمانيين، معترفا في الوقت ذاته بالغاية التي يكتب من أجلها.

في المقابل، فإن الأخبار والتحليلات المنشورة لدى الإعلام التركي حول السعودية وقيادتها (يغلب عليها الانتقاد البنّاء)، لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة.

المحتوى الرئيسي للإعلام السعودي، هو تركيا، وإيران، وقطر، والإخوان المسلمون. حتى أن حجم تغطيتها يطغى على أزمة اليمن التي بجوارهم.

وفي الوقت الذي قوبلت فيه أخبار خسارة الحزب الحاكم في تركيا (العدالة والتنمية)، بعض بلديات الولايات، بالفرح والسرور، يتم تصنيف أنقرة والدوحة ضمن "مثلث الشر" مع طهران.

ويرى الإعلام السعودي أن "قطر وتركيا تعرضتا لضربة موجعة" بسبب الأحداث الأخيرة في الجزائر والسودان وليبيا، كما يؤكد أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية"، سيكون بمثابة ضربة كبيرة ضد أنقرة والدوحة وطهران معا.

في الواقع، هناك العديد من القضايا المهمة والمسائل الأخرى التي يجب على الإعلام السعودي أن يتناولها بدل مهاجمة تركيا.

آخر الأمثلة على ذلك، هو إساءة ترامب، للعاهل السعودي الملك سلمان، خلال كلمة له في أحد خطاباته الجماهيرية بالولايات المتحدة. حيث تحدث بسخرية وتهكّم عن مكالمة هاتفية مع الملك سلمان، إلا أننا لم نرَ الإعلام السعودي يتناول هذا الحدث ولو بكلمة واحدة.

لا شك أن ممارسات ترامب هذه أزعجت الصحفيين السعوديين، لأن الشخص المستهدف خادم الحرمين الشريفين، وكان المتوقع منهم ألا يظلوا صامتين على هذه الإساءة تجاه الملك سلمان.

بإمكان الإعلام السعودي، الحديث أيضا عن "صفقة القرن" التي يستعد ترامب لإعلان تفاصيلها بعد شهر رمضان، أو تناول القضية الفلسطينية، أو إهداء واشنطن مرتفعات الجولان التي هي في الأصل سورية، إلى إسرائيل، أو الحديث عن كيفية إنهاء الحرب اليمنية، أو بذل الجهود حول كيفية إيجاد حل للأزمة مع قطر، وإنهاء نزاع الإخوة في بلدان الخليج العربي.